-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

المواطنة

المواطنة



المواطنة 


 مفهوم المواطنة وأهميتها:


لعل صياغة تعريف اجرائي للمواطنة يعبر في جوهره عن الحقوق التي يجب أن تكفل

 للمواطن داخل الدولة والتي بموجبها تتحقق المواطنة الصالحة ومن ثم أكدت وثيقة

 المبادئ الأساسية لحقوق المواطنة المصرية علي العديد من الحقوق تمثل في مضمونها

 مفهوما شاملا للمواطنة في أبعادها وسياقاتها المتعددة علي النحو التالي :


الحق في الجنسية ،والمساواة ،والحق في الملكية الخاصة وممارسة النشاط

 الاقتصادي،الحق في التعليم والرعاية الصحية وأيضا الحق في العمل والتمتع بظروف

 عمل عادلة وأيضا والحق في حرية التفكير وابداء الرأي وفي حرية العقيدة والعبادة

 وفي الانتخاب والتمثيل البياني والحق في تكوين الاحزاب السياسية ،والحق في المعاملة

 الانسانية الكريمة ومنع التعذيب وتوفير العدالة الناجزة والحق في التنقل وتداول

 المعلومات والحق في بيئة نظيفة والحق في حماية حرمة الحياة الخاصة .



*الجذور التاريخية لمفهوم المواطنة:

كان الهدف من المواطنة هو تحقيق المساواة الاقتصادية والجتماعية بين طبقات المجتمع

 وأن الهدف من المساواة هو تحقيق مشاركة المواطن اقتصاديا واجتماعيا ومن هنا فان

 التاريخ للمواطنة سعي الانسان من أجل الانصاف والعدل والمساواة وقد كان ذلك قبل أن

 يستقر مصطلح المواطنة أو مايقاربه من معان في الأدبيات بزمن بعيد .


*1-المواطنة عبر العصور القديمة :

يعود مفهوم المواطنة قديما الي زمن دولة المدينة عند الاغريق حيث يرجع أصل

 استعمال مفهوم المواطنة الي الحضارتين اليونانية والرومانية وقد استعملت الألفاظ

 المواطن والمواطنة في هاتين الحضارتين لتحديد الوضع القانوني والسياسي للفرد حيث

 كانت الديمقراطية القديمة مبنية علي أساس أن المدينة تحكم من اجل الأكثرية والحرية

 هي مبدأ الحياة العامة وكانت الحكومة اليونانية في طابعها دولة مدنية .



وبالرغم من قصور المفهوم آنذاك علي الرجال الأحرار الذين لهم الحق في الأشتراك  

  بالمناقشات السياسية في مقابل مشاركتهم في الخدمة العسكرية ،فانه قد نجح بتحقيق

 المساواة علي قاعدة المواطنة بين الأفراد المتساويين وذلك من حيث اقرار حقهم في

 المشاركة السياسية الفعالة وصولا الي تداول السلطة وتولي المناصب العامة وهذا ما

 يقرب مفهوم المواطنة في في دولة أثينا من المفهوم المعاصر للمواطنة اليوم .    

   

*2- المواطنة عبر العصور الوسطي :  

تجلي ظهور المواطنة في العصور الوسطي من خلال ثلاثة تحولات كبري متداخلة

 ومتكاملة مرت بها التغيرات السياسية التي أرست مبادئ المواطنة في الدولة القومية

 والديمقراطية المعاصرة أولها :ظهور الدولة القومية الحديثة وثانيهما المشاركة

 السياسية وتداول السلطة سلميا وثالثهما تطبيق حكم القانون واقامة دولة المؤسسات .



*3-المواطنة في العصر الحديث : 

تطور حالة حقوق وواجبات الفرد من حالتها الأولي القائمة علي التبعية التقليدية

 بمفهومها العام والشامل الي المواطنة بمفهوما وممارستها المحددة فاتسعت حقوق

 المواطنة لتشمل الحقوق السياسية كالحق في المشاركة في القوي السياسيةأو انتخاب

 ممثلين في البرلمان كما امتد نطاقها لتشمل الحقوق الاجتماعية كالحق في توفير

 مستوي مقبول من الرعاية والخدمات والأمن وفق المستويات السائدة بالمجتمع .



*4-المواطنة العولمية :

بات واضحا أن مفهوم المواطنة خلال العصر الحديث بني علي فكرة الشعب صاحب

 السيادة وفكرة حقوق أساسية للفرد كانسان أولا وكمواطن من أبناء الشعب ثانيا لذا بقي

 مفهوم المواطنة في تطور مستمر خلال القرون السابقة منذ نهاية القرن الثامن عشر

 الي وقتنا الحاضر وكان تطوره متزايدا علي اعتبار أن الشعب مصدر السلطات وصاحب

 السيادة ووجود حقوق أساسية للانسان فأصبح مفهوم المواطنة حق غير متنازع فيه

 وامتد ليشمل فئات مواطنين لم تكن تتمتع بحق المواطنة مثل النساء أصبحن يتمتعن

 بحق المشاركة السياسية في اتخاذ القرارات الجماعية الا أن ذلك لم يكن الا في القرن

 العشرين ففي بريطانيا لم تحصل النساء علي حق الانتخاب الا في عام 1929 وفي

 فرنسا عام 1945 وتعددت أبعاد مفهوم المواطنة فشملت الجوانب الاقتصادية

 والاجتماعية والبيئية ولم تقتصر علي الجوانب السياسية والقانونية .


ويمكن القول بأن هذا التطور لمفهوم المواطنة لم يكن ليحدث الا من خلال حيوية

 مجتمعية كانت في حالة تطور مستمر بمعني أن مفهوم المواطنة قد تطور واتسع تحت

 تأثير الديناميكية المجتمعية التي شهدت حركات عمالية تسعي لنيل حقوقها وحركات

 نسائية تبحث عن المساواة مع الرجل وانتفاضات لمؤسسات المجتمع المدني التي تسعي

 لتحقيق الديمقراطية وممارستها .



وعلي أيه حال فان التتبع التاريخي لمفهوم المواطنة عبر العصور التي تم الاشارة اليها

 الي أنها  مفهوم اجتماعي سياسي ثقافي متنوع الأبعاد يتأثر بمستوي النضج الفكري

 والسياسي والتطور الحضاري والقيم المتوارثة والمتغيرات العالمية والمحلية التي

 تؤثر علي صياغة المفهوم و أبعادة فضلا عن أساليب ممارسته علي أرض الواقع .







بقلم /الكاتبة سيدة حسن 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة