-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

رسالة النفس الصامتة

 

رسالة النفس الصامتة







رِسَالَةُ النَّفْسِ الصَّامِتَةِ: عِنْدَمَا تَنْطِقُ الأَ

لْوَانُ بِمَا نُخْفِيهِ

كُلُّ صَبَاحٍ، نَقِفُ أَمَامَ خِزَانَةِ مَلَابِسِنَا لِنَخْتَارَ مَا نَرْتَدِيهِ، نَظُنُّ لِوَهْلَةٍ أَنَّ الأَمْرَ لَا يَتَعَدَّى

 حُدُودَ4 الأَنَاقَةِ أَوِ التَّنْسِيقِ العَادِيِّ. لَكِنَّ الحَقِيقَةَ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ؛ فَأَلْوَانُنَا تَتَحَدَّثُ عَنَّا

 وَتَبُوحُ بِأَسْرَارِنَا أَكْثَرَ مِمَّا نَفْعَلُ نَحْنُ بِكَلِمَاتِنَا. إنَّهَا "رِسَالَةُ النَّفْسِ الصَّامِتَةِ" الَّتِي نُرْسِلُهَا

 لِلْعَالَمِ دُونَ أَنْ نَنْطِقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ.

الأَلْوَانُ.. مِرْآةٌ لِمَشَاعِرِنَا الدَّاخِلِيَّةِ

تَعْكِسُ خِيَارَاتُنَا اليَوْمِيَّةُ لِلأَلْوَانِ حَالَتَنَا النَّفْسِيَّةَ وَتَقَلُّبَاتِنَا العَاطِفِيَّةَ، وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الرَّسَائِلُ فِي

 مَظَاهِرَ عِدَّةٍ:

  • العُزْلَةُ وَالرَّغْبَةُ فِي الاخْتِفَاءِ: قَدْ نَلْجَأُ إِلَى نَفْسِ المَظْهَرِ الهَادِئِ وَالأَلْوَانِ الدَّاكِنَةِ

  •  كَالكُحْلِيِّ أَوِ الرَّمَادِيِّ عِنْدَمَا نَشْعُرُ بِثِقْلٍ نَفْسِيٍّ. نَخْتَارُ الأَسْوَدَ لَيْسَ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَنِيقٌ، بَلْ

  •  لِأَنَّنَا نَبْحَثُ عَنْ دِرْعٍ نَخْتَبِئُ خَلْفَهُ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الهُرُوبِ وَالاحْتِمَاءِ مِنَ النَّظَرَاتِ.

  • البَحْثُ عَنِ السَّكِينَةِ: حِينَمَا تَمِيلُ أَنْفُسُنَا إِلَى الأَبْيَضِ أَوِ الدَّرَجَاتِ النَّاعِمَةِ، فَإِنَّنَا فِي

  •  الغَالِبِ نَبْحَثُ عَنْ مَسَاحَةٍ مِنَ الرَّاحَةِ، وَالسَّلَامِ الدَّاخِلِيِّ، وَتَصْفِيَةِ الذِّهْنِ مِنَ الضَّجِيجِ.

  • المُقَاوَمَةُ وَالاقْتِنَاعُ المِثَالِيُّ: الأَمْرُ الأَكْثَرُ غَرَابَةً هُوَ عِنْدَمَا نَرْتَدِي أَلْوَاناً مُبْهِجَةً

  •  وَصَاخِبَةً وَنَحْنُ فِي قِمَّةِ انْكِسَارِنَا؛ حَيْثُ نُحَاوِلُ لَا شُعُورِيّاً أَنْ نُقْنِعَ أَنْفُسَنَا وَمَنْ حَوْلَنَا

  •  بِأَنَّنَا بِخَيْرٍ، وَنَصْنَعُ حَاجِزاً مِنَ البَهْجَةِ الزَّائِفَةِ لِنُدَارِيَ بِهِ الأَلَمَ.

بَيْنَ اخْتِيَارِ اليَدِ وَتَوْجِيهِ المَشَاعِرِ

فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ، نَرْتَدِي لَوْناً مُعَيَّناً وَنَبْدُو غَارِقِينَ فِي تَأَمُّلَاتِنَا كَمَنْ يَنْظُرُ مِنْ نَافِذَةٍ

 رَمَادِيَّةٍ فِي يَوْمٍ مُمْطِرٍ، نَعْكِسُ إِحْسَاساً دَافِئاً أَوْ بَارِداً دُونَ أَنْ نَعِيَ ذَلِكَ تَمَاماً. هَذِهِ الأَلْوَانُ

 لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ذَوْقٍ عَابِرٍ، بَلْ هِيَ صَرْخَةٌ صَامِتَةٌ تَقُولُ لِلْعَالَمِ: "أَنَا بِخَيْرٍ"، بَيْنَمَا تَتَمَنَّى

 رُوحُنَا مِنْ دَاخِلِهَا أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْنَا أَحَدٌ صَادِقٌ وَيَسْأَلَنَا بِاهْتِمَامٍ: "مَا بِكَ؟".

إِنَّ فَهْمَ هَذِهِ الرَّسَائِلِ الخَفِيَّةِ هُوَ بِدَايَةُ الطَّرِيقِ لِتَفْهَمَ نَفْسَكَ بِشَكْلٍ أَعْمَقَ، وَتَرَى تِلْكَ التَّفَاصِيلَ

 النَّفْسِيَّةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي كُنْتَ تَمُرُّ عَلَيْهَا مَرَّ الكِرَامِ دُونَ أَنْ تَلْتَفِتَ إِلَيْهَا.

أَبْعَادُ الأَلْوَانِ النَّفْسِيَّةِ: كَيْفَ نَقْرَأُ مَا لَمْ نَقُلْهُ؟

إِنَّ تَفْكِيكَ شِفْرَةِ هَذِهِ الرَّسَائِلِ يَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى مَعْرِفَةِ مَا تَحْمِلُهُ بَعْضُ الأَلْوَانِ الشَّائِعَةِ مِنْ

 دَلَالَاتٍ نَفْسِيَّةٍ عَمِيقَةٍ:

  • الأَزْرَقُ الدَّاكِنُ (الكُحْلِيُّ): غَالِبًا مَا نَهْرَبُ إِلَيْهِ عِنْدَمَا نَبْحَثُ عَنِ الاسْتِقْرَارِ وَالتَّحَكُّمِ فِي

  •  زِمَامِ الأُمُورِ، هُوَ لَوْنٌ يَمْنَحُ الشُّعُورَ بِالأَمَانِ، لَكِنَّهُ قَدْ يُخْفِي خَلْفَهُ رَغْبَةً شَدِيدَةً فِي

  •  فَرْضِ النِّظَامِ عَلَى فَوْضَى المَشَاعِرِ الدَّاخِلِيَّةِ.

  • الأَخْضَرُ بِمُخْتَلَفِ دَرَجَاتِهِ: هُوَ نِدَاءُ النَّفْسِ لِلتَّعَافِي؛ فَعِنْدَمَا تَمِيلُ إِلَيْهِ، فَأَنْتَ فِي الغَالِبِ

  •  تَخْرُجُ مِنْ مَرْحَلَةِ جَفَافٍ عَاطِفِيٍّ أَوْ صَدْمَةٍ نَفْسِيَّةٍ، وَتَبْحَثُ عَنْ نُمُوٍّ جَدِيدٍ وَتَوَازُنٍ يَعِيدُ

  •  إِلَيْكَ الحَيَاةَ.

  • الأَحْمَرُ وَالأَصْفَرُ (الأَلْوَانُ النَّارِيَّةُ): هِيَ أَلْوَانُ الطَّاقَةِ وَالاشْتِعَالِ؛ قَدْ نَرْتَدِيهَا لِجَذْبِ

  •  الانْتِبَاهِ، لَكِنَّهَا فِي الأَوْقَاتِ العَصِيبَةِ تَكُونُ بِمَثَابَةِ "مُحَفِّزَاتٍ اصْطِنَاعِيَّةٍ" نُحَاوِلُ بِهَا

  •  ضَخَّ الحَمَاسِ فِي جَسَدٍ أَنْهَكَهُ الانْطِفَاءُ.

الرِّحْلَةُ نَحْوَ التَّصَالُحِ مَعَ الذَّاتِ

حِينَمَا نَبْدَأُ فِي رَبْطِ مَا نَرْتَدِيهِ بِمَا نَشْعُرُ بِهِ، تَتَحَوَّلُ خِزَانَةُ مَلَابِسِنَا مِنْ مُجَرَّدِ مَسَاحَةٍ لِتَخْزِينِ

 الأَقْمِشَةِ إِلَى مَخْطُوطَةٍ تَكْتُبُ يَوْمِيَّاتِنَا النَّفْسِيَّةَ. هَذَا الإِدْرَاكُ لَا يَعْنِي أَنْ نَتَوَقَّفَ عَنْ ارْتِدَاءِ

 الأَسْوَدِ أَوِ الأَلْوَانِ الدَّاكِنَةِ، بَلْ يَعْنِي أَنْ نَكُونَ صَادِقِينَ مَعَ أَنْفُسِنَا؛ أَنْ نَقُولَ: "نَعَمْ، أَنَا أَرْتَدِي

 الأَسْوَدَ اليَوْمَ لِأَنَّنِي حَزِينٌ وَأَحْتَاجُ لِبَعْضِ الوَقْتِ مَعَ نَفْسِي"، بَدَلًا مِنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ.





بقلم / الكاتبة سيدة حسن 

تعديل المشاركة Reactions:
author-img

الكاتبه سيده حسن

انا سيدة حسن محررة وكاتبة صحفية وصاحبة تلك المدونة اعشق الكتابة بمعني أدق الورقة والقلم وسماع القصص والحكايات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة