-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

القانون العرفي في وسط سيناء

القانون العرفي في وسط سيناء



 القانون العرفي في وسط سيناء


الفرد البدوي هو قاعدة النظام السياسي للبدو فكل خيمة وبيت شعر يعتبر قلعة حصينة

 لصاحبها يفعل فيها ما يشاء دون أن يجرؤ أحد من جيرانه او عشيرته علي منعه أو

 الاعتراض علي ما يفعله .


*شيخ القبيلة :هو الرجل الذي يجمع كبار أفراد القبيلة علي اختياره وعادة يقع الاختيار

 علي الأبن الأكبر من بعده بحيث يمكن القول بأن هذا المنصب وراثي حالة ثبوت أهليته .


وشيخ القبيلة هو الزعيم الحقيقي لها الذي يعامل الجماعة كأب راع لها فهو علي معرفة

 بالقواعد القانونية والتقاليد السائدة في قبيلته وفي القبائل المجاورة وله المام بأنسابها

 فهو اذن المرجع الأساسي في الشئون القضائية والتنفيذية فهو الذي يدافع عن شرف

 القبيلة وأدي ارتباط البدوي بشيخ قبيلته الذي كان لايستطيع التعالي علي بقية الأفراد

 ومعاملتهم معاملة القرناء أدي ذلك الي عدم اعترافهم بسلطة فوق سلطته .


ويعد السلوك القبلي العام هو الذي يجعل من القبيلة وحدو واحدة وأهم مظاهره الحلف

 والحوار والولاء أما السلوك القبلي الخاص فيعني العصبية وما يستتبعها من تقارب أو

 تنافر ثم العصبية الفردية أي ما يبديه الفرد  نحو قبيلته من عصبية .


ويمكن القول أن بقاء وسيادة القانون العرفي كنمط من أنماط الضبط الاجتماعي في

 المجتمعات الصحراوية انما يعكس و مدي صمود تلك المجتمعات أمام عوامل التغير. 


ونظرا لما يحتله رجال الدين من تقدير لأعضاء المجتمع فأن اعتقاد هؤلاء بأن معظم

 نصوص قانونهم العرفي مستمد من القرآن والسنة وقد ساهم أيضا وبشكل كبير في

 التمسك بهذا النمط من أنماط الضبط الاجتماعي وذلك بالمقارنة بالقانون الرسمي والذي

 يرمزاليه البعض بأنه قانون الحكومة والذي يري البعض من البدو أنه يخالف الشرع ولا

 يعني ذلك أن جميع فئات البدو المرتحلين والمستقرين والمتعلمين وغير المتعلمين

 يوافقون علي أن جميع نصوص القانون العرفي وكذا أساليب تطبيقه تتفق مع أحكام

 الدين والشريعة وفي ذلك يوضح أحد الاخبارين من الشيوخ والذين نالوا قسطا من التعلم

 الديني أنه علي الرغم من استهجانه للطريقة التي يستخدمها معظم البدو للكشف عن

 القائم بالجريمة الا أنه لم يستطع كشيخ من شيوخ المجلس العرفي وكرجل دين أو أن

 يمحيها من عقول معظم الناس حتي من أقاربه المقربين وذلك علي الرغم بأنها بدعة .


ويتفق معظم الاخباريين أن من أهم العوامل وراء التمسك بالقانون العرفي هو ما يتميز

 به هذا النظام من سرعة البت في المنازعات بدرجة تفوق بكثير ماهو سائد في القانون

 الرسمي حيث تمس المشكلات بمراحل مختلفة قبل اصدار الحكم في شأنها وفي ذلك

 يوضح أحد الاخباريين من سكان منطقة التمد بقوله المشاكل بتأخذ وقت طويل لو ذهب 

 صاحبها للشرطة بترسلها للمحكمة يعني الشاكي والمشكي يترددوا علي المحاكم في

 العريش ممكن يسافروا أكثر من مرة وما تنحل المشكلة ويضف اخباري آخر لكن

 بالعرف بتنتهي ممكن من أول جلسة للعرف .


ولقد اتفقت معظم آراء الاخباريين علي أن قرارات المجلس العرفي تعتبر أكثر ردعاوذلك

 علي العكس مما يتصور البعض من أن القانون الرسمي هو الأردع وفي ذلك يوضح أحد

 الشيوخ من سكان بئر جريد بقوله العرف أردع لأنه بعد ما يستقر الحال في الحكم علي

 شيخ معين من قبل الأطراف جميعها يلتزم الجاني بالخضوع لحكم العرف .



ويتفق البعض من عوائل وشيوخ منطقة بئر جريد مع شيوخ العرف بمنطقة التمد والذين

 ساهموا في حل بعض المنازعات بين أعضاء المجتمع حول أن الوصول الي حالة

 التماسك والاستقرار بين الأطراف المتنازعة انما يتم بعد اجراءات معقدة من التفاوض

 تسبق المجلس العرفي وفي ذلك يوضح أحد كبار السن من منطقة بئر جريد أن

 المشاورات والمفاوضات المستمرة بين أطراف النزاع ومن يمثلونهم انما تلعب دورا

 كبيرا في سرعة اصدار الحكم المناسب والعقوبة المناسبة علي الجاني وعلي جماعته

 القرابية التي تتضامن معه بحكم قرابتهم العاصبة له وهذه الجماعة تعرف بجماعة

 الخمسة والذين يقع عليهم الغرم .



ويضيف نفس الاخباري أن سرعة اصدار الحكم يكون لها فائدة كبري في حسم النزاع

 ووضع حدا له ذلك بالاضافة الي أن الوصول الي الحكم المناسب انما يدعم مستقبلا حالة

 من الاستقرار بين الطرفين بحيث لايفكر أي منهم في الارتداد عنه .



*العناصر والنظم في بناء القانون العرفي :

*نظام الكفالة :عرفت البيئات الصحراوية المصرية نظام الكفالة والذي يظهر دوره في

 فض النزاع منذ المراحل الأولي لحدوثه حيث يطلب القضاة من كل طرف من أطراف

 النزاع أن يقدم كفيلا ثم يجتمعون ويقررون مايسمي لدي بعض القبائل حق عرب يدفعه

 كل طرف كأمانة تحت يد القضاة أو ما يتعهدون بدفعه كما يوازي حق العرب عند بعض

 القبائل الأخري ثم يجتمع القضاة ويصدرون حكمهم .



وقد ميز القانون العرفي بين نوعين من الكفلاء وهما كفيل الوفا وكفيل الدفا أما عن كفيل

 الوفا هو الذي يكفل شخص المدعي عليه وذلك في حالة ثبوت التهمة عليه ومن ثم

 صدور الحكم ضده ،أما عن كفيل الدفا فهو الذي يتولي حماية الجاني من الاعتداء عليه

 من قبل الجاني وأهله وذلك خلال فترة الهدنة أو ما تسمي بالعطوة والتي يتم خلالها

 الاتفاق بين طرفي النزاع وذلك كما هو سائد في أغلب الأحيان في قضايا الدم والقتل

 ومن ثم يمكن للجاني عن طريق الكفيل أن ينام خلال تلك الفترة مستقر البال في بيته

 وليس بعيدا عنه للهروب من أهل المجني عليه وخاصة من جماعته الثأرية والتي يطلق

 عليها في شمال سيناء بوجه عام جماعة الخمسة وهي مجموعة من الأشخاص الذين

 ينحدورون جميعا من أصل واحد مشترك خلال خط الذكور في خمسة أجيال (بالطول)أما

 جماعة الخمسة والتي يتجمع فيها خمسة من أبناء العمومة فهي الخمسةالتي تمثل

 العرض  ،ويمكن القول أن كفيل الوفا يرمز الي المكانة والمنزلة السياسية بينما كفيل

 (الدفا)يرمز الي المكانة والمنزلة الاقتصادية وتتضح فعالية المكانة السياسية لكفيل الوفا

 حينما يرفض المعتدي بعد أن تثبت ادانته أن يرد الحق للكفيل وأن يسدد ما دفعه الكفيل

 لأهل المعتدي عليه وفقا لقرار المجلس العرفي حيث يتجه كفيل (الوفا ) حيئذ الي تطبيق

 مبدأ الوثاقة .





بقلم /الكاتبة سيدة حسن 





تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة