-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

الثقافة وعلم اجتماع الأدب




الثقافة وعلم الاجتماع

بين الأدب والحياة صلات حميمية تعطي للأدب لونه وطعمه فأي أدب سواء كان ذلك الفن

 الذي تعارفت عليه البشرية منذ أقدم العصور والذي يشمل فيما يشمله القصة والرواية

 والقصيدة والمقالة  وغير ذلك أم كان واحدا من هذه الأجناس موجها للطفل فانه لايمكن

 النظر اليه خارج نطاق الحياة بكل ما تزخر به من عادات وتقاليد ونظم فلسفة .

فالأدب وسيلة لفهم الحياة ورسم أهدافها والنهوض بها فهو اذ يرصد الواقع يحاول

 باستمرار أن يطل علي المستقبل في عملية استشراف تحمل نبوءات كثيرة ما تصدقها

 مجريات الأمور فهو في محاولته تجاوز الواقع والرحيل عن الحاضر لايفعل ذلك هروبا

 من مواجهة الصعاب والمشكلات وانما يقوم بعملية ترويحية تنفيسية من جهة ويتلمس

 حقائق الحياة من جهة أخري بهدف الاسهام في عملية التغيير والبناء التي لاتحيا الحياة

 بغيرها ،وقد ارتبط الأدب في تطوره بحركة التاريخ والأحداث الاجتماعية والاقتصادية

 والسياسية الهامة فالثورة الصناعية أدت الي فهم الأدب علي أنه كل عمل ينطوي علي

 ابداع فني او خيال خصب واختلف حول مدي ارتباط الأعمال الادبية بتلك التغييرات .

ومن المؤكد أن الأدب بشتي اتجاهاته هو جزء من الكيان الثقافي يتأثر ويؤثر في هذا

 الكيان وهو يعبر عن روح العصر زالأديب باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر النخبة

 المثقفة المستنيرة التي يجب أن تمثل المجتمع وضميره الحي فانه وبالضرورة هو

 عنصر تكوين لهذا المجتمع ،فالأدب يجمع الناس حول مفاهيم وأحاسيس موحدة

 ومتماثلة من خلال اثارة الوعي حول موضوع بذاته أو حول قضية يري الأديب أنه

 باثارته لها انما يحرك العقل الجمعي لاعادة النظر اليها من وجهة نظر العصر الذي يحياه

 فهو يبعث الي الوعي الاجتماعي ما كان يمارس بحكم الاعتياد وقد يتدخل بالرفض أو

 يكتفي بالعرض تاركا للعقل الجمعي حرية الاختيار بين القبول والرفض فهو في النهاية

 يحرض هذا العقل علي تفكير واعادة النظر الي الأشياء والموضوعات التي تكون قد

 رسخت بالاعتياد،ومن هنا يكون للأدب الجيد والجاد أهميته في تحقيق وعي اجتماعي

 يعمل علي تجميع المجتمع حول قضايا لها أهميتها ولهذا فان للأدب دورا رياديا في

 تغيير العادات والتقاليد والمفاهيم السائدة واعادة طرحها طرحا جديدا بما يحقق اعادة

 بناء الانسان ويخلق تجانسا بين أرائهم وأفكارهم ومداركهم .

ولايوجد أدب أو فن أو علم يوصف بأنه هكذا الا اذا استند الي سلوك هادف وموجه

 ينهض به فرد أو أفراد يتميزون بخصائص نفسية وحينما نتحدث عن الابداع الفني في

 مجال الأدب أو الفن فأنه يهني مهارة استحداث مادة أدبية أو فنية جديدة ولها قيمة .

والمادة الفنية عموما وخاصة في مجال الأدب هي أي نوع من الابداع التي تدخل تحت

 عنوان الأدب بداية وبالمقالة الأدبية ومرورا بالقصة القصيرة والقصة الطويلة

 والمسرحية النثرية والقصيدة والمسرحية الشعرية والملحمة .

ويهتم علم النفس بدراسة خصائص الأديب المبدع تلك الخصائص التي تجعله قادرا علي

 أن يفوز هذا العمل الابداعي من خلال الرحلة المضنية التي يقطعها واهتمام علم النفس

 بالعمل الأدبي  ليس هدفه ترك علم النفس والاشتغال بالنقد حيث ان الهدف من الدراسة

 النفسية للمنتج الأدبي هو استخلاص خصائص المبدع كما تتجلي في العمل الابداعي

 والكشف عن تجليات العملية الابداعية في مسارها  المتنامي في الأدب والفن .


وتعددت وجهات النظر واختلف حول مدي الارتباط الأعمال الأدبية بتلك التغيرات التي

 تجري في البناءات الاجتماعية فمنهم من رأي أنه من الضروري استخدام قواعد أساسية

 في الحكم علي الأعمال الأدبية نظرا للخاصية التي يتميز بها الأدب عن غيره من الأعمال

 الفنية الأخري والتي تبدو وكأنها تنطوي علي أعلي المراتب للتنظيم الشكلي والأدب من

 وجهة النظر هذه هو اللغة في أكثر صورها أو كمالا وينبغي أن يحتوي علي مضمون

 وأن يكون في ذاته شيئا جميلا .



بقلم /الكاتبة سيدة حسن

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة