-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

الولادة عند القدماء المصريين

الولادة عند القدماء المصريين





الولادة عند القدماء المصريين


كانت الولادة عند قدماء المصريين من أهم مراحل الحياة، ولم تكن تُعد مجرد حدث

 بيولوجي، بل عملية متكاملة تمتزج فيها الخبرة الطبية بالمعتقدات الدينية والعادات

 الاجتماعية. وقد أولى المصري القديم اهتمامًا بالغًا بالأم والجنين، إيمانًا منه بأن الولادة

 تمثل استمرار الحياة وضمان بقاء الأسرة والاسم.

اعتمدت عملية الولادة في مصر القديمة أساسًا على القابلات، وهن نساء يمتلكن خبرة

 متوارثة في شؤون الحمل والولادة، بينما كان دور الأطباء محدودًا في هذا المجال. كانت

 المرأة تلد غالبًا داخل منزلها، في مكان مُعد خصيصًا، مستخدمة وضع القرفصاء أو

 الجلوس على كرسي الولادة، وهو ما أثبتته الرسوم والنقوش التي عُثر عليها في المقابر

 والمعابد. وقد استخدمت القابلات وسائل طبيعية لتخفيف آلام الولادة، مثل الزيوت

 والأعشاب والتدليك، مما يدل على معرفة عملية بجسم المرأة ووظائفه.

إلى جانب الجانب الطبي، كان للبعد الديني دور محوري في عملية الولادة. فقد آمن

 المصريون بأن الولادة محفوفة بالمخاطر، ولذلك احتاجت الأم إلى حماية الآلهة. وكانت

 الإلهة تاورت، التي صُوّرت على هيئة فرس نهر، من أبرز الآلهة المرتبطة بحماية

 الحوامل والمواليد، إلى جانب الإله بس الذي عُرف بدوره في طرد الأرواح الشريرة،

 والإلهة إيزيس رمز الأمومة والخصوبة. انتشرت التمائم والتعاويذ التي تُحمل أو تُعلّق في

 مكان الولادة طلبًا للحماية وتسهيل خروج الجنين، كما كانت تُتلى الأدعية أثناء المخاض.

أظهر المصريون القدماء معرفة ملحوظة بعلامات الحمل وطرق اكتشافه، ومن أشهر ما وصلنا اختبار الحمل باستخدام القمح والشعير، حيث كانت المرأة تتبول على الحبوب، فإذا نبتت عُدّ ذلك دليلًا على الحمل. ورغم بساطة هذا الأسلوب، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن له أساسًا علميًا جزئيًا، وهو ما يعكس تقدم الفكر الطبي لديهم مقارنة بعصور أخرى.

بعد الولادة، كانت الأم تحظى بفترة راحة ورعاية، ويُولى المولود اهتمام خاص، حيث يُغسل ويُلف بلفائف من الكتان، ثم يُمنح اسمًا غالبًا ما يحمل دلالة دينية أو تعبيرًا عن الشكر للآلهة. وكانت الأمومة تُعد قيمة مقدسة في المجتمع المصري، والطفل يُنظر إليه على أنه نعمة إلهية وضمان لاستمرار الأسرة وخدمة الوالدين في الحياة الدنيا والآخرة.

وهكذا يتضح أن الولادة عند قدماء المصريين لم تكن مجرد عملية طبيعية، بل تجربة إنسانية شاملة تجمع بين العلم والدين، وتعكس احترامهم للمرأة ودورها الحيوي في بناء المجتمع، كما تكشف عن وعيهم المبكر بأهمية الرعاية الصحية والنفسية للأم والطفل.







بقلم/الكاتبة سيدة حسن

 

تعديل المشاركة Reactions:
author-img

الكاتبه سيده حسن

انا سيدة حسن محررة وكاتبة صحفية وصاحبة تلك المدونة اعشق الكتابة بمعني أدق الورقة والقلم وسماع القصص والحكايات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة