-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

الأمراض ذات الصبغة الاجتماعية



 الأمراض السيكوسوماتية


*أولا الطب السيكوسوماتي: الوحدة بين النفس والجسد في الإنسان ليست مستحدثة وقد

 تطورت تلك الوحدة القائمة والمتبادلة بين ما هو نفسي وما هو جسمي ،بفضل التطور

 الحضاري وما يصاحبه من خلق أنماط ،تمتد مشكلة تعقيدات في العلاقات الاجتماعية 

 تجاه أحداث الحياة مما يسبب ضغوطا عقلية للإنسان ويسبب له أزمات انفعالية مزمنة

وقد تقضي به في آخر الأمر إلى ما يعرف به بالأمراض السيكوسوماتية .

وقد اهتم الفلاسفة بالعلاقة بين النفس والجسد فيري أفلاطون أن النفس مرتبطة بالجسم

 ارتباطا وثيقا ولا تؤدي النفس وظائفها إلا بحضور الجسد ويرى أرسطو أن الانفعالات

 المختلفة التي تصدر عن الإنسان مثل الغضب والخوف والرجاء والفرح والبغض لا

 يمكن أن تصدر عن النفس وحدها ولكنها تصدر عن النفس والجسد معا ويقول انه في

 الوقت الذي يحدث فيه انفعال نفسي يحدث تغيير في الجسم مصاحبا له .

وهو اتجاه يؤكد أثر العوامل النفسية والاجتماعية في جميع العلل الإنسانية دون أن

 يتجاهل من أثر العوامل الجسمية فهو يهتم بالمريض اهتمامه بالمرضى وينظر الي

 العوامل الانفعالية والأزمات النفسية على أنها عوامل حقيقية فعالة في إحداث

 الاضطرابات الجسمية الميكروبات والسموم على حد سواء .

*وهناك صور عديدة يتفاعل المريض من خلالها مع مرضه يمكن إنجازها في :

*1- تفاعل المريض مع مرضه بصورة مبالغ فيها تزيد من تصوير أعراضه دون مبرر

 عضو يتناسب مع المرض الذي يعانيه .

*2-قد تكون الأسباب نفسية بحتة ولكنها تعبر عن نفسها بواسطة الأعراض العضوية

 وتكثر هذه المظاهر في حالات الهستيريا مثل النوبات والشلل وفقدان الاحساس.

*3-قد يؤثر المرض العضوي على الحالة النفسية للمريض في تفاعل مع مرضه تفاعلا

 يختلف باختلاف تكوين شخصيته فقد يتفاعل بالاكتئاب والقلق أو الانطواء .

*الأمراض ذات الصبغة الاجتماعية :

نعني بها تلك الأمراض ذات الصلة الوثيقة بالنواحي الاجتماعية سواء من حيث سبب

 حدوثها أو من حيث آثارها حيث يترتب على انتشارها في المجتمع عواقب وأضرار

 اجتماعية واقتصادية بجانب الأضرار والآلام  البدنية .

تلك الأمراض لايجدي العلاج الطبي بمفرده معها ولابد من تدخل الإرشاد الاجتماعي

 بجهوده المهنية لتوعية الناس ومحاولة اكسابهم عادات واتجاهات جديدة لتحل محل تلك

 العادات السيئة والاتجاهات غير السوية التي كان لها اليد الطولى في حدوث الأمراض

 من جانب وفشل خطط العلاج الطبي من جانب آخر .


ومن أمثلة الأمراض ذات الصبغة الاجتماعية :

* الأمراض السيكوسوماتية .

* الأمراض  المعدية ذات الصبغة الاجتماعية مثل : الدرن ، والجزام .

* الأمراض التناسلية المعدية ( السرية ) مثل : الزهري، السيلان ،القرحة ، الرخوة ،

الجرانيولوما الإربية ، الجرانيولوما الليمفاوية .

* أمراض تلوث البيئة وهي الأمراض الناتجة عن القذارة مثل : التيفود والباراتيفود ،

الدوسنتاريا بنوعيها الباسلية والأميبية .

* الأمراض المتوطنة مثل : الرمد الحبيبي أو الصديدي ، الأمراض الطفيلية الهامة مثل :

الملاريا ، البلهارسيا ، الاسكارس .


ولقد كان الأقدمون على وعي بالعلاقة بين الجسم والنفس ، وما بينهما من تفاعل وثيق

، ويقول أفلاطون من أكبر أخطائنا اليوم أن يفصل الطبيب بين النفس والجسم ، بل لقد

حاول ابن سينا وغيره من أطباء العرب علاج الأمراض الجسمية بأساليب نفسية خالصة 

دون الالتجاء إلى الأدوية والعقاقير الطبية .

هذه النظرة تشير إلى الاهتمام بالمريض في جملته لا من ناحية واحدة فقط غير أننا 

لا ننكر أن نظرة الماضي تختلف عن نظرة علم النفس الحديث .

ولم يهتم الطب بالجوانب الاجتماعية والنفسية للمرض العضوي وينظر اليها بنظرة 

علمية ، إلا في أوائل القرن الحالي ، ولقد جاءت البحوث الفسيولوجية الحديثة وكشوف 

مدرسة التحليل النفسي لفرويد تعزز الانفعالات والتوترات النفسية .

فالخوف أو الغضب أو الحزن يؤدي إلى اضطرابات جسمية متعددة منها ارتفاع ضغط 

الدم وزيادة إفرازات الغدد وسرعة ضربات القلب  ، فإذا ما تكررت هذه الاضطرابات 

الفسيولوجية الحادة التي يثيرها الانفعال والتوتر النفسي تحولت إلى اضطرابات مزمنة 

تؤدي آخر الأمر إلى اضطرابات وأمراض عضوية .

ولقد أصبح الآن من الأمور الأساسية في العلاج اعتبار المريض وما يحيط به من عوامل

اجتماعية ونفسية وحدة لا تتجزأ ولا يقتصر على دراسة طبيعة المرض وحده .

وتعرف الأمراض السيكوسوماتية بالأمراض النفسية الجسمية التي تلعب فيها العوامل 

النفسية الانفعالية دورا رئيسيا وهي أكثر حدوثا في الطبقة المتوسطة وهي أكثر الطبقات 

تأثرا بالحياة الاجتماعية كما يكثر انتشارها بين الأشخاص الذين يتميزون باستجابات 

انطوائية وتنشأ عادة نتيجة القلق الذي يجد مجالا للتنفيس عنه خلال أعضاء الجسم 

المختلفة .


بقلم / الكاتبة سيدة حسن 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة