-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

دور العولمة الثقافية والهوية بالمجتمع



العولمة الثقافية 

                                     


تشير العولمة بوجه عام  الي الاعتماد المتبادل والمتزايد والمتسارع في أنحاء العالم من

 أبعاد وجوانب مختلفة حيث تتحول النشاطات من المجالات المحلية الي العالمية .

فالعولمة هي العملية التي يتم بمقتضاها الغاء الحواجز بين الدول والشعوب التي تنتقل

 فيها المجتمعات من حالة الفرقة والتجزأالي حالة الاقتراب والتوحد ومن حالة الصراع

 الي حالة التوافق وبذلك يتشكل وعي وقيم عالمية موحدة .

وتعرف الثقافة بأنها تكوين مفاهيمي مركب يدل علي ما اكتسبه الانسان تراكميا من

 أساليب سلوك مادية ومعنوية منظورة باستمرار ويستخدمها في اتصالها بالواقع

 الاجتماعي الذي يعيش فيه وتخترق العولمة الثقافة العربية علي شكل أوجه تناقض بين

 ثقافة المجتمع والثقافة الغازية مع جهد منها الثقافة العربية بقدر المستطاع من

 جهودأمام الهيمنة الثقافية والحفاظ علي البيئة الاجتماعية حيث الازدواجية المثارة بين

 الوافد والمحلي وبين النظم التقليدية المتوارثة والحديثة . 

وقد قدم أحد المفكرين (رولاند روبرتسون )في دراسته عن تخطيط الوضع الكوني أن

 العولمة باعتبارها المفهوم الأساسي المراحل المتتابعة التي مرت وتطورت عبرها

 العولمة في خمسة مراحل ألا وهي :

*المرحلة الأولي (المرحلة الجنينية ):والتي بدأت من خلال ظهور الأفكار الخاصة بالفرد

 والانسانية في أوروبا منذ القرن الخامس عشر وحتي منتصف القرن الثامن عشر .

*المرحلة الثانية (النشوء ):وهي التي استمرت في اوروبا من منتصف القرن الثامن

 عشر عام 1870 مع ظهور مصطلح العلاقات الدولية ليكون بمثابة بداية للتفاعل بين

 الدول وبعضها وبين الأفراد من خلال دولهم .

*المرحلة الثالثة (الانطلاق ):بدأت هذه المرحلة منذ عام 1870 مع ظهور المفاهيم التي

 تتعلق بالهويات القومية الفردية والتي أخذت أشكال مرتبطة بالاتصال والمنافسة الكونية

 كالالعاب الأوليمبية وجوائز نوبل واستمرت حتي العشرينات من القرن العشرين .

*المرحلة الرابعة (الصراع من أجل الهيمنة ):والتي بدأت من خلال الخلافات والحروب

 الفكرية وبروز دور الأمم المتحدة بعد حوادث القاء القنبلة الذرية واستغلال معظم دول

 العالم الثالث ودخولها في المنظومة الدولية واستمرت هذه المرحلة منتصف الستينات .

*المرحلة الخامسة (عدم اليقين ):وقد تم في هذه المرحلة ادماج العالم وبروز الثورة

 التكنولوجية وما يتبعه من تفاعل مكثف بين الأفراد بعضهم البعض وبين الدول

 والمؤسسات مما ساهم في بروز وتعميق قيم جديدة بالمجتمع .

*العولمة والعالمية :ثمة خلط بين مفهوم العولمة والعالمية فهناك اختلاف في تحديد

 مضمون المصطلح وأبعاده وخاصة اذا كان الأمر يتعلق بالمنظمات الدولية والاقليمية

 حيث يشهد التنظيم الدولي ظاهرتين يتمثلا في :

*الأولي :تبلور مجتمع مدني عالمي من خارج الأطر الحكومية أو الرسمية .

*الثاني :صعود الاقليمية في ظل العولمة بصورة لم يشهدها العالم من قبل ويجدر التميز

 بين العولمة والعالمية حيث تنطلق العولمة علي الغرض والسيطرة بينما تدل العالمية

 علي التفاعل والانفتاح حيث أنها (العالمية )تقوم علي المجهودات المشتركة بين الدول

 والأمم والشعوب في شتي ميادين الفكر والعلوم والمعرفة والثقافة ،وذلك خلاف العولمة

 التي تعتمد فرص نمط محدد علي الشعوب والدول في الثقافة والسياسة والاقتصاد.

فالعولمة الثقافية تنشط وتوسع في ظل تصاعد الثقافة المرئية وتراجع الثقافة المكتوبة

 أما ثقافة العولمة فهي ثقافة ما بعد المكتوب حيث أن الكتابة لاتعد من أدوات أو أليات

 انتشار العولمة وبالتالي ثقافة العولمة تعتمد بصورة أساسية علي وسائل الاعلام السمع

 بصرية التي أصبحت تغطي الكرة الأرضية عبر الأقمار الصناعية للهيمنة الثقافية .

وتعد قضية الهوية قضية اشكالية فهي محدد وبشكل حاسم لطبيعة العلاقة مع العالم

 الداخلي والخارجي وتذهب بعض الدوائر الي تعريف الهوية باعتبارها كل ما يعير عن

 تفرد المجموعات ويمنعهم من الصراع الفكري أو العملي ويسمح ببقاء الحدود التي

 تفصل بين الجماعة ويترجم العلاقات المتبادلة بين الحقائق العضوية والحقائق الدينية

 والجماعية والسياسية وحقائق النسب فهي عملية تنتج عن التفاعل بين الانسان

 والمؤسسات الاجتماعية التي يعيش في اطارها .

لذلك فان الهوية تعد ظاهرة اجتماعية ثقافية وليست حالة ثابتة بالمطلق فثوابتها تمثل

 متغيرات في نفس الوقت فهي ثوابت من حيث تمييزها جماعة عن أخري ولكنها متغيرة

 ومتطورة بتغير وتطور الجماعة وطبيعة علاقاتها بالجماعات الأخري عبر التاريخ .

فالهوية من وجهة نظر علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي بمفهومها العام تعني

 مجموعة الخصائص التي يمكن للفرد عن طريقها أن يعرف نفسه في علاقته بالجماعة

 الاجتماعية التي ينتمي اليها والتي تميزه عن الأفراد المنتمين للجماعات الأخري .



بقلم /الكاتبة سيدة حسن 



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة