-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

التسامح موجات ناعمة من الراحة

 


التسامح

تتمثل فكرة التسامح في العمل علي تحمل الالم والمقدرة علي العفو فهو مهارة من

 مهارات الحياة الهامة وهو من اهم الصفات التي لابد من التحلي بها فالشخص السوي

 هو من يملك في طيات نفسه الارادة والعزيمة في أن يصبح شخصا متسامحا ذو عقلية

 ناضجة وقلب راقي تملؤه المحبة والرحمة فهو موجات ناعمة من الراحة تسري في

 داخلنا لاستجماع كل القوي الداخلية المحفزة علي التسامح وادراك القيمة منه.

فالتسامح يجعل المرء أقوي بكثير ويمد نفسه بالأمان والطمأنينة ويشعره بأنه الأفضل

 فهو يمنح حرية تامة من كافة الهواجس التي تدور داخل أنفسنا كشعورنا مثلا بأننا

 ضعفاء أوضعفاء أو ضحايا ظلم الأخرين في عالم لا انصاف فيه للمظلوم من الظالم

 فالتسامح يشعرنا بالحب الداخلي ويزيل الخوف والحقد والكراهية الكامنة بالداخل .

والتسامح قرار هام جدا واتخاذه السريع يعمل كأداة تمحو الألام الحالية وتزيل الأثار

 المتبقية من الماضي وتحررنا من القيد والغضب الذي فرضناه علي أنفسنا فاذا واجهنا

 التجريح بتجريح أخر يضعف قدرتك وثقتك بنفسك في مقاومة الصعاب والألام .

فاذا قرر المرء عدم التسامح فلابد من مواجهة الأخر وتوضح له حقيقة مشاعرك

 الجروحة منه دون اللجوء الي العصبية والعنف ولابد من  التزام الهدوءفي سرد

 الحوارمع محاولة تفسير حقيقة ما تعانيه من مرارة الالم الذي عشته فقد يصبح صديقا.


فاذا شعرت أن ذاتك مهمومة من أبسط الأمور وأن هناك اناسا أساءت اليهم وتركتهم او

 هم أساءوا الينا فبادر بالتسامح حتي لاتشعر روحك بأنها تعبت من كل الصراعات

 الداخلية التي نعيشها بلا جدوي من ذلك لا حاليا ولا مستقبلا .

بادر بالتسامح من أجل ذاتك لا من أجل الأخرين لاسترجاع صفاء الروح واسترداد القلوب

 التي تستحق الأمان والسلام الداخلي وبذلك لن تجرأ ذاتك علي ارتكاب أي هفوات بعدها.

فالانسان يكتنز في ذاته كنوزا عظيمة فما ان تصيبه سهام الحياة بكل مصاعبها وتسقط

 عليه المحن من كل اتجاه فيأتي النور الكامن بداخلنا فيضيئ الطريق للخروج من المسار

 الضيق الحرج الي بوابة النور والامل والتسامح والحياة الدافئة فاذا ملأت قلبك تسامحا

 ومحبة أشرق وجهك وأصبح سعيدا من لاشئ دون عناء فكثف البحث عن ما يجعل

 نفسك دائما مبتهجة ولا تدع لأحد أدني حق في أن يسلبك حقك في أن تعيش الحياة 

 بسعادة وهدوء نفسي وراحة أبدية ولا تجعل الاياموالسنون تأخذك الي الماضي بكل

 الالامه فتتحول الي شخص حزين دائما وقد مرت حياتك سدي دون فائدة فان الله لم

 يخلقنا لكي نشقي فيها بل لنعيش حياة مسالمة دون مشاحنات ولا منغصات لا ن التسامح

 هو الوحيد الذي يمتلك المقدرة علي تحويل الصراعات ونيران الحروب والصراعات الي

 سلام وأمان  لأن رغبة المرء في الانتقام تؤدي بنا الي طريق مسدود وتملاؤه العسرات

لكني أدركت أيضا ان التسامح ليس بالعفو عن الاخطاء التي يرتكبها الأخرون وانما هي

 فكرة تقبل الأخر باختلافاته وجميع أخطاءه فنحن نظهر تسامحا لا حدود له مع

 الاشخاص الذين نود مسامحتهم مهما كانت اخطاءهم فالتسامح له ارتباطا قويا بشدة

 الرابطة التي تجمعنا مع الأخر والارادة القوية في تقبل الأشياء وعلي النقيض ممكن ان

يكون هناك خطأ واحد يقيد علاقتنا بالأخرين ويرجع ذلك لكثرة القسوة منهم مما دعي الي

 جمود المشاعر تجاهم وتلاشيهم من داخلنا فلا ينفع معهم تسامح وبما أن التسامح ينقي

 القلوب من الحقد والكراهية ويفضي الي السلام وتعيش مع الناس ممن هم حولك في

سلام فالاقوياء هم المتسامحون وليس الضعفاء .  

فنحن نعلم جيدا ان النظر الي التسامح بشكل مجتمعي يضمن الحقوق وأداء الواجبات

 ليصبح المجتمع أكثر التحاما وأكثر رحمة  مما يترتب عليه حفظ  الأرواح والحريات 

 وبذلك نسعي الي تطوير الشعوب بدلا من صنع الأزمات وخلق الضغينة في النفوس.

فالتسامح هو نوع من القدرات التي تحتم علي الانسان العيش مع المتغيرات مع كافة

 الاختلافات والتداخلات مع تعميم ثقافة احترام تلك الاختلافات مما ينتج عنه بيئة متكاملة

 الاركان مابين الحقوق والواجبات والمساواة فيما بينهم واحترام الأخر . 

وقد تميز الاسلام بالتسامح ونظم هذه القيمة بما يتوافق مع معناها الانساني فقضى 

بضمان الحقوق وعمم العدل والعفو عند المقدرة بما يملك كل فرد من قدراته وسلطته 

فمهمة الغفران والتسامح هى تعني العناية بشخصك أنت قبل العناية بالآخرين لأنه 

يعد الرغبة الشديدة منك في أن تبقى بخير لأنك الوحيد المسئول عن سعادتك وراحتك

الداخلية بدلا من وجودها في يد الآخرين وهى بامتلاكك القوة والارادة للتخلي عن ما 

ينغص عليك حياتك ويسبب لك الألم في اذا امتلكت روحا متسامحة فلا يعني أنك طيبا 

ومتسامحا لأجلهم بل لأجلك أنت تسامحت فأنت الوحيد من يستحق الهدوء والراحة .
                                                                                                          

                                        بقلم / الكاتبة سيدة حسن                                                 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة